علي بن أحمد المهائمي
122
مشرع الخصوص إلى معاني النصوص ( النصوص في تحقيق الطور المخصوص )
الأوصاف والأحكام والتعينات والاعتبارات من كنه ذاته سبحانه ، وعدم التقيد والحصر في وصف أو اسم أو تعين أو غير ذلك مما عددنا ، أو أجملنا ذكره ] . لما ذكر في النص السابق إنه لا بدّ من اختلاف ما ، بين الأصول والثمرات من وجه أو وجوه مبين هاهنا أن تفاوت الاختلاف ضعفا وشدة من قلة الوسائط وكثرتها ، مع ما يترتب عليهما من العطايا والقابلين لها وأحكامها مع تقديم مقدمة في ذلك يدل على أنه لا بد من واسطة ، وهي أن الحق لما لم يمكن أن ينسب إليه من حيث إطلاقه السلبي صفة ولا اسم ، والصفة ما يقوم بذاته ، والاسم الذات مع الصفة ، أو يحكم عليه بحكم ما ، سلبيّا أو إيجابيا كالحياة والعلم والقدرة . اعلم أن الصفات والأسماء والأحكام الناشئة منهما لا تطلق عليه ، أي لا يحمل عليه حمل المواطأة ، ولا ينسب إليه حمل الاشتقاق إلا من حيث التعينات تكون بحسبها الصفات والأسماء والأحكام . ثم بيّن رضي اللّه عنه ترتبها ؛ ليستدل بذلك على قلة الوسائط وكثرتها ، فقال : ولما استبان ، أي ظهر بالبديهة والوجدان أن كل كثرة سواء كانت وجودية ، أي موجودة في الخارج أو متعلقة ، أي موجودة في الذهن ، يجب أن تكون مسبوقة بوحدة ، فيكون لكثرة التعينات وحدة تعين سابق عليها ، فلزم أن تكون التعينات التي هي مبادئ إضافة الأسماء والصفات والأحكام إليه ، مسبوقة بتعين هو مبدأ جميع التعينات ومحتدها ، وإن سمي ذلك التعين بالمبدأ لعدم التميز هناك بين المبدأ والمبدأ . وإنما قلنا ، هو أصل الجميع ومبدؤها ، بمعنى أنه ليس وراء الإطلاق الصرف ، ولما كان سلبيّا يستلزم سلب الأوصاف وأحكام التعينات ، وما عطف عليه ، فلا يمكن جعله مبدأ لها ، وإذا ترتبت التعينات ترتيب الأسماء والصفات ؛ لأنها فروعها . وإنما قال : وعدم التقيد والحصر في وصف أو اسم أو تعين أو غير ذلك لما يتوهم للمحجوبين من أن في الإطلاق تكون هذه الأمور غير مرتبة ، فلا واسطة تكون بين الإطلاق والأشياء . قال رضوان اللّه عليه : [ ثم إن لذوي العقول السليمة ، وإن عدموا الكشف الصحيح أن يعتبروا الصفات والأسماء التالية ، فإن تعذر عليهم تعقل أسماء وصفات وراء